سميح دغيم

449

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

في قلوبنا علوم . لكنّه لا يجوز القول بأنّ لحال الفاعل تأثيرا في فعله ، إذا لم يكن له به تعلّق ، على ما اعتمدنا عليه في إبطال قولهم : إنّ لحال الفاعل تأثيرا في قبح الشيء وحسنه ، من غير أن يمكن بيان تأثيرها في هذه الأفعال ( ق ، غ 6 / 1 ، 93 ، 15 ) - أمّا ما بدأت به : من أنّ حال الفاعل قد أثّر في الاعتقاد فصيّره علما ، فلأنّ لحاله ، وهو كونه عالما بالمعتقد أو ناظرا أو ذاكرا للدليل ، تأثيرا في الاعتقاد الذي حصل علما ، ولها به من الاختصاص ما ليس لها بغيره ، فلذلك صحّ فيه الحكم . وهذا الكلام صحيح سواء قلنا إنّ حاله قد أثّر في كون الاعتقاد واقعا على وجه مخصوص ، أو قلنا إنّ حاله قد أثّر في كون الاعتقاد علما من غير أن نثبت له حالا لكونه عليها صار علما . وإن كان الوجه الثاني هو الذي يدلّ عليه كلام الشيخين رحمهما اللّه ، والأوّل هو الذي ينصره شيخنا أبو عبد اللّه . ولهذا اختلفوا في أنّ العلم بأنّ العلم علم ، هو علم بالمعلوم أو به . وليس كذلك حال ما قالوه من تأثير حال الفاعل في قبح الفعل ، لأنّ كونه محدثا ليس له من التعلّق بقبح الفعل ما ليس له من التعلّق بحسنه . فلا يصحّ والحال هذه أن يكون مؤثّرا في كلا الأمرين . ويبيّن صحّة الفرق بين الأمرين : أنّا لما حكمنا بأن لحاله تأثيرا في كون الاعتقاد علما ، لم نجوّز حصول هذه الحال ، ولا يكون اعتقاده علما . وليس كذلك قولهم ، لأنّهم قد جوّزوا مع كونه محدثا مربوبا وقوع الحسن والقبيح منه على السواء ، وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه أولا ( ق ، غ 6 / 1 ، 94 ، 12 ) - قد بيّنا في أول " التعديل والتجوير " أنّه لا يمتنع في كثير من أحكام الأفعال أن يكون واجبا فيها لشيء يرجع إلى حال الفاعل ، كقولنا إنّ الاعتقاد يكون علما لكون فاعله عالما بالمعتقد ، لكن ذلك متى ثبت وجبت المشاركة في الحكم عند مشاركة الفاعلين فيما يقتضيه من الصفة ، فكذلك تجب المشاركة في التوليد عند مشاركة السببين فيما أوجب التوليد ( ق ، غ 9 ، 98 ، 10 ) - إنّ حال الفاعل يجوز أن يؤثّر في الفعل . ألا ترى أنّ كونه مريدا ، يؤثّر في الأخبار ويؤثّر في الأمر ، وكونه كارها ، يؤثّر في النهي . وإنّما عبنا على المجبرة لأنّهم قالوا إنّ كون الفاعل محدّدا يؤثّر في قبح فعله . ولم نقل أنّ حال الفاعل لا يؤثّر في الفعل أصلا ، فكما أنّ كونه مريدا يتعلّق بالمأمور به ومع ذلك فإنّه يؤثّر في كون الكلام أمرا ، وكذلك كونه كارها لا يتعلّق بنفس النهي بل بنفس المنهي عنه فيؤثّر كون الكلام نهيا ، فكذلك كون الفاعل عالما بالمعتقد يؤثّر في كون الاعتقاد علما وإن لم يتعلّق به ( ن ، م ، 297 ، 16 ) حال الفعل - إذا كان كذلك نظرنا في حال الفعل فقلنا : ما كان مبتدأ فلا بدّ عند وجوده من تقدّم كونه قادرا عليه قبل الفعل بوقت واحد ليصحّ منه إيجاده في الثاني . وما كان متولّدا ينظر فيه : فإن كان المسبّب متّصلا بالسبب فحكمه حكم المبتدأ في وجوب قدرته عليهما قبل الفعل بوقت واحد . وما كان من باب المسبّب الذي يوجد في الثاني من حال سببه فيجب تقدّم كونه قادرا عليه بوقتين وعلى السبب بوقت واحد ثمّ ينظر . فإن كان هذا المسبّب سببا في نفسه يولّد غيره